مجد الدين ابن الأثير
22
النهاية في غريب الحديث والأثر
ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه . ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغير مأكلة . ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة ، والصرد تتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه . وقيل إنما كرهوه من اسمه ، من التصريد وهو التقليل . ( صردح ) ( ه ) في حديث أنس رضي الله عنه " رأيت الناس في إمارة أبى بكر جمعوا في صردح ينفذهم البصر ، ويسمعهم الصوت " الصردح : الأرض الملساء ، وجمعها صرادح . ( صرر ) * فيه " ما أصر من استغفر " أصر على الشئ يصر إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه . وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب ، يعنى من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه . * ومنه الحديث " ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوه وهم يعلمون " وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفيه " لا صرورة في الاسلام " قال أبو عبيد : هو في الحديث التبتل وترك النكاح : أي ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوج ، لأنه ليس من أخلاق المؤمنين . وهو فعل الرهبان . والصرورة أيضا الذي لم يحج قط . وأصله من الصر : الحبس والمنع . وقيل أراد من قتل في الحرم فتل ، ولا يقبل منه أن يقول إني صرورة ، ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم . كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يهج ، فكان إذا لقيه ولى الدم في الحرم قيل له هو صرورة فلا تهجه . ( س ) وفيه " أنه قال لجبريل عليه السلام : تأتيني وأنت صار بين عينيك " أي مقبض جامع بينهما كما يفعل الحزين . وأصل الصر : الجمع والشد . ( س ) ومنه الحديث " لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن صاحبها ، فإنه خاتم أهلها " من عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة . ويسمون ذلك الرباط صرارا ، فإذا راحت عشيا حلت تلك الأصرة وحلبت ، فهي مصرورة ومصررة .